فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1309

وَالثَّانِي: قَالَ الْأُصُولِيُّونَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ عَاشَ وَمَاتَ عَلَى طَهَارَةِ الْقَلْبِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ مِنَ الْمَعَاصِي، فَيَدْخُلُ فِيهِ كَوْنُهُ سَلِيمًا عَنِ الشِّرْكِ وَعَنِ الشَّكِّ وَعَنِ الْغِلِّ وَالْغِشِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَسَلِمَ جَمِيعُ النَّاسِ مِنْ غِشِّهِ وَظُلْمِهِ وَأَسْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَعْدِلْ بِهِ أَحَدًا، وَاحْتَجَّ الذَّاهِبُونَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إِنْكَارَهُ عَلَى قَوْمِهِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ) وَاحْتَجَّ الذَّاهِبُونَ إِلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَلَا يُقَيَّدُ بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) .

[الْأَنْبِيَاءِ: 51] مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) [الْأَنْعَامِ: 124] وَقَالَ: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [الْأَنْعَامِ: 75] فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى الْمَجِيءِ بِقَلْبِهِ رَبَّهُ؟ قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخْلَصَ لِلَّهِ قَلْبَهُ، فَكَأَنَّهُ أَتْحَفَ حَضْرَةَ اللَّهِ بِذَلِكَ الْقَلْبِ، وَرَأَيْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى: أَجِبْ إِلَهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت