فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1309

نَصَرْنَاهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَقَهَرُوا مُشْرِكِي مَكَّةَ، أَطَاعُوا اللَّهَ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا، وَآتَوُا الزَّكَاةَ: يَقُولُ: وَأَعْطَوْا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مَنْ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ) يَقُولُ: وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) يَقُولُ: وَنَهَوْا عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِمَعَاصِيهِ، الَّذِي يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) يَقُولُ: وَلِلَّهِ آخِرُ أُمُورِ الْخَلْقِ، يَعْنِي أَنَّ إِلَيْهِ مَصِيرَهَا فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَالْعِقَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) قَالَ: كَانَ أَمْرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ; وَنَهْيُهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ. قَالَ: فَمَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَدْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ فَقَدْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ" [1] ."

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ

(1) تفسير الطبري ... » تفسير سورة الحج ... » القول في تأويل قوله تعالى"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة"» الجزء الثامن عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت