بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) } [1]
قَالَ مُحَمَّدٌ بِن أَحْمَدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا
"فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:"
الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ التَّائِبُونَ هُمُ الرَّاجِعُونَ عَنِ الْحَالَةِ الْمَذْمُومَةِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى الْحَالَةِ الْمَحْمُودَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَالتَّائِبُ هُوَ الرَّاجِعُ. وَالرَّاجِعُ إِلَى الطَّاعَةِ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الرَّاجِعِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ."الْعَابِدُونَ"أَيِ الْمُطِيعُونَ الَّذِينَ قَصَدُوا بِطَاعَتِهِمُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ."الْحَامِدُونَ"أَيِ الرَّاضُونَ بِقَضَائِهِ الْمُصَرِفُونَ نِعْمَتَهُ فِي طَاعَتِهِ، الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. السَّائِحُونَ الصَّائِمُونَ ; عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّمَا قِيلَ لِلصَّائِمِ سَائِحٌ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ اللَّذَّاتِ كُلِّهَا مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَنْكَحِ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:
(1) سورة التوبة