السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي ; فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي. فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ; ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ، فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَمَاتَ ; فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ! آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ! آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ، تَحْذَرُ؟ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ ; فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَخُدَّتْ، وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا - أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ - فَفَعَلُوا ; حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ، لَهَا الْغُلَامُ: (يَا أُمَّهُ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ" [1] . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ."
قَوْلُ يَحْيَى بِن شَرَفٍ أَبْو زَكَرِيَا النَّوَوِي فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ."
وَفِيهِ جَوَازُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا، وَفِي إِنْقَاذِ النَّفْسِ مِنَ الْهَلَاكِ، سَوَاءً نَفْسُهُ أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ حُرْمَةٌ. وَالْأَكْمَهُ الَّذِي خُلِقَ أَعْمَى. وَالْمِئْشَارُ مَهْمُوزٌ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ بِقَلْبِهَا يَاءً، وَرُوِيَ الْمِنْشَارُ بِالنُّونِ، وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا قَرِيبًا. وَذُرْوَةُ الْجَبَلِ أَعْلَاهُ، وَهُوَ بِضَمِّ الذَّالِ، وَكَسْرِهَا
(1) صحيح مسلم ... » كتاب الزهد والرقائق ... » باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام» الحديث رقم 3005