فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1309

فِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا الْتَمَسَ مِنَ الْمَلِكِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ لَمْ يَحْكِ اللَّهُ عَنِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، بَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) فَهَهُنَا الْمُفَسِّرُونَ قَالُوا فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ: قَالَ الْمَلِكُ قَدْ فَعَلْتُ، إِلَّا أَنَّ تَمْكِينَ اللَّهِ لَهُ فِي الْأَرْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجَابَهُ مَا سَأَلَ.

وَأَقُولُ: مَا قَالُوهُ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ هَهُنَا مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ الْمَلِكِ لَهُ سَبَبٌ فِي عَالَمِ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا الْمُؤَثِّرُ الْحَقِيقِيُّ: فَلَيْسَ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى مَكَّنَهُ فِي الْأَرْضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْقَبُولِ وَمِنَ الرَّدِّ، فَنِسْبَةُ قُدْرَتِهِ إِلَى الْقَبُولِ وَإِلَى الرَّدِّ عَلَى التَّسَاوِي، وَمَا دَامَ يَبْقَى هَذَا التَّسَاوِي امْتَنَعَ حُصُولُ الْقَبُولِ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَتَرَجَّحَ الْقَبُولُ عَلَى الرَّدِّ فِي خَاطِرِ ذَلِكَ الْمَلِكِ، وَذَلِكَ التَّرَجُّحُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى، إِذَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ الْمُرَجِّحَ؛ حَصَلَ الْقَبُولُ لَا مَحَالَةَ، فَالتَّمَكُّنُ لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ إِلَّا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَلْبِ ذَلِكَ الْمَلِكِ بِمَجْمُوعِ الْقُدْرَةِ وَالدَّاعِيَةِ الْجَازِمَةِ اللَّتَيْنِ عِنْدَ حُصُولِهِمَا يَجِبُ [حُصُولُ] الْأَثَرِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ تَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَ إِجَابَةِ الْمَلِكِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ التَّمْكِينِ الْإِلَهِيِّ، لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ إِلَّا هُوَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت