فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1309

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رُوِيَ أَنَّ الْمَلِكَ تَوَّجَهُ وَأَخْرَجَ خَاتَمَ الْمُلْكِ وَجَعَلَهُ فِي أُصْبُعِهِ وَقَلَّدَهُ بِسَيْفِهِ وَوَضَعَ لَهُ سَرِيرًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَّا السَّرِيرُ فَأَشُدُّ بِهِ مُلْكَكَ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَأُدَبِّرُ بِهِ أَمْرَكَ، وَأَمَّا التَّاجُ فَلَيْسَ مِنْ لِبَاسِي وَلَا لِبَاسِ آبَائِي، وَجَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ وَدَانَتْ لَهُ الْقَوْمُ، وَعَزَلَ الْمَلِكُ قِطْفِيرَ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَزَوَّجَهُ الْمَلِكُ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَ: أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِمَّا طَلَبْتِ؟ فَوَجَدَهَا عَذْرَاءَ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ إِفْرَايِمَ وَمِيشَا، وَأَقَامَ الْعَدْلَ بِمِصْرَ، وَأَحَبَّتْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ الْمَلِكُ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَبَاعَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي سِنِي الْقَحْطِ الطَّعَامَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، ثُمَّ بِالْحُلِيِّ وَالْجَوَاهِرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ بِالدَّوَابِّ، ثُمَّ بِالضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ، ثُمَّ بِرِقَابِهِمْ حَتَّى اسْتَرَقَّهُمْ سِنِينَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مَلِكًا أَعْظَمَ شَأْنًا مِنْ هَذَا الْمَلِكِ حَتَّى صَارَ كُلُّ الْخَلْقِ عَبِيدًا لَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ عَنْ آخِرِهِمْ وَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْلَاكَهُمْ، وَكَانَ لَا يَبِيعُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَطْلُبُ الطَّعَامَ أَكْثَرَ مِنْ حِمْلِ الْبَعِيرِ لِئَلَّا يَضِيقَ الطَّعَامُ عَلَى الْبَاقِينَ، هَكَذَا رَوَاهُ صَاحِبُ"الْكَشَّافِ"وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ) الْكَافُ مَنْصُوبَةٌ بِالتَّمْكِينِ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ، يَعْنِي بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِنْعَامِ الَّذِي أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ فِي تَقْرِيبِنَا إِيَّاهُ مِنْ قَلْبِ الْمَلِكِ، وَإِنْجَائِنَا إِيَّاهُ مِنْ غَمِّ الْحَبْسِ، وَقَوْلُهُ: (مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) أَيْ أَقْدَرْنَاهُ عَلَى مَا يُرِيدُ بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ، وَقَوْلُهُ: (يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) يَتَبَوَّأُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: مَكَّنَّاهُ مُتَبَوَّأً، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: (نَشَاءُ) بِالنُّونِ مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مُضَافًا إِلَى يُوسُفَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت