فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1309

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ وَالدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةِ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّ الثَّوَابَ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ وَأَكْمَلُ، وَجِهَاتُ التَّرْجِيحِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِرَارًا وَأَطْوَارًا، وَحَاصِلُ تِلْكَ الْوُجُوهِ أَنَّ الْخَيْرَ الْمُطْلَقَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ نَفْعًا خَالِصًا دَائِمًا مَقْرُونًا بِالتَّعْظِيمِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ حَاصِلَةٌ فِي خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ، وَمَفْقُودَةٌ فِي خَيْرَاتِ الدُّنْيَا.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ لَفْظَ الْخَيْرِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِكَوْنِ أَحَدِ الْخَيْرَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا يُقَالُ: (الْجُلَّابُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاءِ) ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِبَيَانِ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ بَيَانَ التَّفْضِيلِ، كَمَا يُقَالُ: الثَّرِيدُ خَيْرٌ مِنَ اللَّهِ، يَعْنِي الثَّرِيدَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ حَصَلَ بِإِحْسَانٍ مِنَ اللَّهِ.

إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَوْلُهُ: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) إِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ مَلَاذُّ الدُّنْيَا مَوْصُوفَةً بِالْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا، وَأَمَّا إِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَزِمَ أَنْ لَا يُقَالَ إِنَّ مَنَافِعَ الدُّنْيَا أَيْضًا خَيْرَاتٌ، بَلْ لَعَلَّهُ يُفِيدُ أَنَّ خَيْرَ الْآخِرَةِ هُوَ الْخَيْرُ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُ فَعَبَثٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت