فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1309

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) شَرْحُ حَالِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَجَبَ أَنْ يُصَدَّقَ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، وَهَذَا تَنْصِيصٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الزَّمَانِ السَّابِقِ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَلَيْسَ هَهُنَا زَمَانٌ سَابِقٌ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُتَّقِينَ إِلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) (يُوسُفَ: 24) فَكَانَ هَذَا شَهَادَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: (وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يُوسُفَ: 24) شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُخْلَصِينَ فَثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَهِدَ بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَمِنَ الْمُحْسِنِينَ وَمِنَ الْمُخْلَصِينَ، وَالْجَاهِلُ الْحَشْوِيُّ يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ الْمُذْنِبِينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعَ هَذِهِ التَّأْكِيدَاتِ كَانَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ: الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الثَّوَابَ يَحْصُلُ فِي الْآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يَتَّقِ الْكَبَائِرَ.

قُلْنَا: هَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّا إِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ"خَيْرٌ"عَلَى أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ الْحَاصِلُ لِلْمُتَّقِينَ أَفْضَلَ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَحْصُلَ لِغَيْرِهِمْ أَصْلًا، وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت