فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1309

أَمَّا الْكِتَابُ: فَمِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنْ تَقُولَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى، وَكُلُّ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ عَالِمٌ، فَخَيْرُ الْبَرِيَّةِ عَالِمٌ.

بَيَانُ الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} . إِلَى قَوْلِهِ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} فَأَثْبَتَ الْخَشْيَةَ لِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

وَبَيَانُ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} أَضَافَ سُبْحَانَهُ الْخَشْيَةَ إِلَى كُلِّ عَالِمٍ عَلَى وَجْهِ الْحَصْرِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ عَالِمٌ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} . بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ، وَثَلَّثَ بِالْعُلَمَاءِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ، فَيَكُونُ مَنْ عَدَاهُمْ دُونَهُمْ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

الثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} . وَعَادَةُ الْعَرَبِ فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ تَأْخِيرُ الْأَفْضَلِ، وَتَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ عَلَى الْأَفْضَلِ، فَتَكُونُ مَوْهِبَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْعِلْمِ أَفْضَلَ مِنْ مَوْهِبَتِهِ مِنَ الْإِنْزَالِ الْمُتَضَمِّنِ لِلنُّبُوَّةِ، وَالرِّسَالَةِ، وَهَذَا شَرَفٌ عَظِيمٌ شَبَّ فِيهِ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ.

الرَّابِعُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَمْرِ الْهُدْهُدِ: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} . فَلَمَّا جَاءَ الْهُدْهُدُ قَالَ: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} ، فَاشْتَدَّتْ نَفْسُهُ، وَاسْتَعْلَتْ هِمَّتُهُ بِمَا عَلِمَهُ عَلَى سَيِّدِ أَهْلِ الزَّمَانِ، وَرَسُولِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت