فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1309

عِظَمِ مُلْكِهِ، وَهَيْبَةِ مَجْلِسِهِ، وَعِلْمِ الْهُدْهُدِ بِحَقَارَةِ نَفْسِهِ، وَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ جَرِيمَتِهِ، وَالْعَزْمِ عَلَى عُقُوبَتِهِ.

فَلَوْلَا أَنَّ الْعِلْمَ يَرْفَعُ مِنَ الثَّرَى إِلَى الثُّرَيَّا لَمَا عَظُمَ الْهُدْهُدُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَوَدُّ أَنْ لَوْ كَانَ نَسْيًا مَنْسِيًّا، فَلَا جَرَمَ أَبْدَلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ بِالْإِكْرَامِ النَّفِيسِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ خِلَعَ الرِّسَالَةِ إِلَى بِلْقِيسَ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: مَا فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.

وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْصُورٌ فِي الْخَبَرِ، وَالشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ مَحْصُورٌ فِي مَشْرُوطِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ: الْخَيْرُ مَحْصُورٌ فِي الْمُتَفَقِّهِ، فَمَنْ لَيْسَ بِمُتَفَقِّهٍ لَا خَيْرَ فِيهِ.

الثَّانِي: مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهَا عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ.

وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ.

وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ.

وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت