الرُّوَاةِ، أَنْ يَكُونَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي وِرَاثَتِهِ الْفِطْرِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ وَمَقَامِ النُّبُوَّةِ عَنْ آبَائِهِ الْأَكْرَمِينَ، وَمَا اخْتَصَّهُ بِهِ رَبُّهُ وَكَوْنُهُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ مِنْ تَرْبِيَتِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنَ الْعِرْفَانِ وَالْإِحْسَانِ وَالِاصْطِفَاءِ، وَمَا صَرَفَ عَنْهُ مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ، وَمَا قَصَّ عَلَيْنَا مِنْ شَهَادَةِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَهُ عَلَى نَفْسِهَا بِقَوْلِهَا: (وَلَقَدْ رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) 32 أَيِ اسْتَمْسَكَ بِعُرْوَةِ الْعِصْمَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، ثُمَّ شَهِدَ لَهُ بِهِ صَوَاحِبُهَا مِنَ الْمُرَاوِدَاتِ مِنْ قَوْلِهِنَّ: (حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) 51 أَيْ أَدْنَى شَيْءٍ سَيِّئٍ، ثُمَّ مَا أَيَّدَتْ بِهِ شَهَادَتَهُنَّ مِنْ قَوْلِهَا: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) 51 أَيَكْثُرُ عَلَيْهِ أَوْ يُسْتَغْرَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الْإِبَاحِيَّةِ، أَوْ بِمَنْجَاةٍ مِنَ الْهَمِّ الَّذِي زَعَمُوهُ، وَصَوَّرُوهُ بِشَرِّ مَا تَصَوَّرُوهُ، أَوْ بِمَا صَوَّرَهُ لَهُمْ مُضِلُّوهُمْ مِنْ زَنَادِقَةِ الْيَهُودِ لِيُلَبِّسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، وَيُشَوِّهُوا بِهِ تَفْسِيرَ كَلَامِ رَبِّهِمْ؟ ثُمَّ يَكُونُ مُنْتَهَى شَوْطِ الْمُنْكِرِينَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَأَوَّلُوا تَفْسِيرَهُمْ تَأْوِيلًا، وَالْقُرْآنُ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ بِلُغَتِهِ وَأُسْلُوبِهِ وَأَدَبِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَالْعِبْرَةُ الْمُرَاوَدَةُ مِنْهُ لِخَاتَمِ رُسُلِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَلَا يَغُرَّنَّكَ إِسْنَادُ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ إِلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى وَضْعِهَا عَلَيْهِمْ، أَوْ تَصْدِيقِهِمْ لِقَوْلِ بَعْضِ الْيَهُودِ فِيهَا إِلَّا بُطْلَانُ مَوْضُوعِهَا فِي نَفْسِهِ، وَكَوْنِهِ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهَا غَيْرَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي آيَةِ (102) آخِرِهَا - لَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا مِنْ أَدِلَّةِ وَضْعِهَا غَيْرُ هَذَا لَكَفَى، فَكَيْفَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْقُرْآنِ فِي لُغَتِهِ كَمُخَالَفَتِهَا لَهُ فِي هِدَايَتِهِ أَيْضًا!
رَدُّ قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِي تَفْسِيرِ هَمِّهَا وَهَمِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: