فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1309

يَثْبُتُ بِهِ دُخُولُ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي تَسْتَحِقُّ فِيهِ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ مِنْ زَوْجِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْفِقْهِ.

(ثَانِيهَا) أَنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَطْلُبْ مِنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ هَذَا الْفِعْلَ فَيُسَمَّى قَبُولُهَا لِطَلَبِهِ وَرِضَاهَا بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ هَمًّا لَهَا، فَإِنَّ نُصُوصَ الْآيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَبَعْدَهَا تُبَرِّئُهُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ وَسَائِلِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا.

(ثَالِثُهَا) لَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: (( وَلَقَدْ هَمَّ بِهَا وَهَمَّتْ بِهِ ) )؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُقَدَّمُ بِالطَّبْعِ وَالْوَضْعُ وَهُوَ الْهَمُّ الْحَقِيقِيُّ. وَالْهَمُّ الثَّانِي مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ.

(رَابِعُهَا) أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنَ الْقِصَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ عَازِمَةً عَلَى مَا طَلَبَتْهُ طَلَبًا جَازِمًا مُصِرَّةً عَلَيْهِ، لَيْسَ عِنْدَهَا أَدْنَى تَرَدُّدٍ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ يُعَارِضُ الْمُقْتَضِي لَهُ، فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا هَمَّتْ بِهِ مُطْلَقًا، حَتَّى لَوْ فُرِضَ جَدَلًا أَنَّهُ كَانَ قَبُولًا لِطَلَبِهِ وَمُوَاتَاةً لَهُ؛ إِذِ الْهَمُّ مُقَارَبَةُ الْفِعْلِ الْمُتَرَدَّدِ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يَصِحُّ فِيمَا حَقَّقْنَاهُ مِنْ إِرَادَةِ تَأْدِيبِهِ بِالضَّرْبِ عَلَى أَهْوَنِ تَقْدِيرٍ، فَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ نَصِّ اللُّغَةِ وَمِنَ السِّيَاقِ وَأَقْرَبُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت