فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1309

وَلَوْلَا فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمْ فَكَّرُوا فِي ذَلِكَ وَمَا قَارَبُوا. وَقَالَ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا) 3: 122 أَيْ تَتْرُكَا الْمُضِيَّ مَعَ الرَّسُولِ لِلْقِتَالِ يَوْمَ (( أُحُدٍ ) )جُبْنًا وَاتِّبَاعًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِمَا دَاعِي الْإِيمَانِ فَلَمْ تَفْشَلَا، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) 3: 122 فَرَجَّحَتَا الْمَانِعَ مِنَ الْفَشَلِ بِالْمُقْتَضِي لِلْجِهَادِ.

وَفِي الْمُسْنَدِ وَالصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَمَّ أَنْ يَأْمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَأْمُرَ مَنْ يُحَرِّقُ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: ثُمَّ آتِي قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ )) يَعْنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ هَذَا حَتَّى كَادَ يَفْعَلُهُ، وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ تَرْجِيحًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي.

إِذَا عُلِمَ هَذَا، فَمِنَ الْجَلْيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَثْبَتْنَاهُ بِشَوَاهِدِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِلَّا بِمَا قَرَّرْنَاهُ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ، بَلْ لِلُغَةِ الْقُرْآنِ وَهِدَايَتِهِ، وَإِنَّمَا خَدَعَتْهُمْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الْبَاطِلَةُ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

(أَوَّلُهَا) أَنَّ الْهَمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا بِفِعْلٍ لِلْهَامِّ، وَالْوِقَاعُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ فَتَهُمَّ بِهِ، وَإِنَّمَا نَصِيبُهَا مِنْهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ مِنْهَا بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ، وَهَذَا التَّمْكِينُ هُوَ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت