فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1309

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ فَوَائِدُ النِّكَاحِ وَانْتَفَتْ عَنْهُ آفَاتُهُ فَالْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّزْوِيجُ، وَمَنْ لَا فَالتَّرْكُ لَهُ أَفْضَلُ، وَمَنْ تَعَارَضَ الْأَمْرُ فِي حَقِّهِ فَلْيَجْتَهِدْ وَيَعْمَلْ بِالرَّاجِحِ. قُلْتُ: الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، فَأَمَّا حَدِيثُ"فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ"فَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ تَنَاكَحُوا تَكَاثَرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ تَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَلَا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى وَوَرَدَ"فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ"أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَابْنِ الْأَعْسَرِ وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَحَرْمَلَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَعَائِشَةَ وَعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا حَدِيثُ"لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ"فَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ"إِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبَانِيَّةِ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ"وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، وَحَدِيثُ مَنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنَّا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبَغَوِيُّ فِي"مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ"وَحَدِيثِ طَاوُسٍ"قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي الزَّوَائِدِ: إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنَ التَّزْوِيجِ عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ النِّكَاحُ سُنَّتِي، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي الْكَثِيرِ مِنْهَا ضَعْفٌ فَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي التَّزْوِيجِ أَصْلًا، لَكِنْ فِي حَقِّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّسْلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت