عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى رُءُوسِ الْمَنَابِرِ، وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا، اهـ مِنْهُ.
وَذَكَرَ مُرَجِّحَاتٍ أُخْرَى مُتَعَدِّدَةً لِوُجُوبِ التَّغْرِيبِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ حَدِيثَ أَبِي دَاوُدَ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّغْرِيبِ، وَلَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِهِ، وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ قَبْلَ حَدِيثِ الْإِقْسَامِ، بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قَضَاءٌ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَعَلَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ الْإِقْسَامُ الْمَذْكُورُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْإِقْسَامَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ، فَذَلِكَ التَّصْرِيحُ، بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قَضَاءٌ بِكِتَابِ اللَّهِ مَعَ الْإِقْسَامِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ بِمُحْتَمَلٍ ; وَلَوْ تَكَرَّرَتِ الرِّوَايَاتُ بِهِ تَكَرُّرًا كَثِيرًا، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ الْحَقُّ، فَالْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ جَلِيلَيْنِ هُمَا: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ الَّذِي فِيهِ الْإِقْسَامُ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قَضَاءٌ بِكِتَابِ اللَّهِ، لَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الَّذِي هُوَ دُونَهُ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ. أَمَّا كَوْنُهُ فِي السَّنَدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ فِي الْمَتْنِ فَلِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِنَفْيِ التَّغْرِيبِ، وَالصَّرِيحُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِ الصَّرِيحِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَصَحَّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ جَمْعُ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ.