وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ الْأَمَةِ فَلَيْسَ بِوَجِيهٍ لِاخْتِلَافِ الْأَمَةِ وَالْأَحْرَارِ فِي أَحْكَامِ الْحَدِّ، فَهِيَ تُجْلَدُ خَمْسِينَ، وَلَوْ مُحْصَنَةً، وَلَا تُرْجَمُ، وَالْأَحْرَارُ بِخِلَافٍ ذَلِكَ، فَأَحْكَامُ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي الْحُدُودِ قَدْ تَخْتَلِفُ.
وَقَدْ بَيَّنَتْ آيَةُ"النِّسَاءِ"اخْتِلَافَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي حُكْمِ حَدِّ الزِّنَا مِنْ جِهَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً، فَعَلَيْهَا الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَهُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [4/ 25] ، فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: فَإِذَا أُحْصِنَّ، وَقَوْلَهُ: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ، يَظْهَرُ لَكَ مَا ذَكَرْنَا.
وَمِمَّا ذَكَرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَصَحَّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ هُوَ وُجُوبُ تَغْرِيبِ الْبِكْرِ سَنَةً مَعَ جَلْدِهِ مِائَةً لِصَرَاحَةِ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا بِالتَّغْرِيبِ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ، اخْتَلَفُوا فِي تَغْرِيبِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: تُغَرَّبُ الْمَرْأَةُ سَنَةً لِعُمُومِ أَدِلَّةِ التَّغْرِيبِ، وَمِمَّنْ