فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1309

وَقَدْ قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى النَّهْيِ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّالِ عَلَى الْأَمْرِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ دَرْأَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي اسْتَظْهَرْنَا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

الْفَرْعُ الثَّانِي: اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَغْرِيبِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ.

وَأَظْهَرُ أَقْوَالِهِمْ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُغَرَّبُ، لِأَنَّهُ مَالٌ، وَفِي تَغْرِيبِهِ إِضْرَارٌ بِمَالِكِهِ، وَهُوَ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُرْجَمُ، وَلَوْ كَانَ مُحْصَنًا ; لِأَنَّ إِهْلَاكَهُ بِالرَّجْمِ إِضْرَارٌ بِمَالِكِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -": إِذَا زَنَتْ أَمَةَ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا"الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَغْرِيبًا، وَقَدْ فَهِمَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَدَمَ نَفْيِ الْأَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلِذَا قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ: بَابُ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى.

وَقَدْ قَدَّمْنَا اخْتِلَافَ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْعَبِيدِ هَلْ يَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ نُصُوصِ الشَّرْعِ، لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ، أَوْ لَا يَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ لِكَثْرَةِ خُرُوجِهِمْ مِنْ عُمُومِ النُّصُوصِ، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت