فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1309

وَإِنْ رُدِدْتُ فَمَا فِي الرَّدِّ مَنْقَصَةٌ عَلَيْكَ قَدْ رُدَّ مُوسَى قَبْلُ وَالْخَضِرُ

قُلْتُ: وَهَذَا لَعِبٌ بِالدِّينِ، وَانْسِلَالٌ عَنِ احْتِرَامِ النَّبِيِّينَ، وَهِيَ شِنْشِنَةٌ أَدَبِيَّةٌ، وَهَفْوَةٌ سَخَافِيَّةٌ ; وَيَرْحَمُ اللَّهُ السَّلَفَ الصَّالِحَ، فَلَقَدْ بَالَغُوا فِي وَصِيَّةِ كُلِّ ذِي عَقْلٍ رَاجِحٍ، فَقَالُوا: مَهْمَا كُنْتَ لَاعِبًا بِشَيْءٍ فَإِيَّاكَ أَنْ تَلْعَبَ بِدِينِكَ.

الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: جِدَارًا الْجِدَارُ وَالْجَدْرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; وَفِي الْخَبَرِ: (حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ الْجَدْرَ) . وَمَكَانٌ جَدِيرٌ بُنِيَ حَوَالَيْهِ جِدَارٌ، وَأَصْلُهُ الرَّفْعُ وَأَجْدَرَتِ الشَّجَرَةُ طَلَعَتْ ; وَمِنْهُ الْجُدَرِيُّ.

السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أَيْ قَرُبَ أَنْ يَسْقُطَ، وَهَذَا مَجَازٌ وَتَوَسُّعٌ وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: (مَائِلٍ) فَكَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْمَجَازِ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَجَمِيعُ الْأَفْعَالِ الَّتِي حَقُّهَا أَنْ تَكُونَ لِلْحَيِّ النَّاطِقِ مَتَى أُسْنِدَتْ إِلَى جَمَادٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ اسْتِعَارَةٌ، أَيْ لَوْ كَانَ مَكَانُهُمَا إِنْسَانٌ لَكَانَ مُتَمَثِّلًا لِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا كَثِيرٌ ; فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى:

أَتَنْتَهُونَ وَلَا يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ... كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ وَالْفُتُلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت