وَالْقَبَسُ: هُوَ النَّارُ فِي طَرَفِ الْعُودِ أَوِ الْقَصَبَةِ، يَقُولُ الْقَائِلُ لِصَاحِبِهِ: أَقْبِسْنِي نَارًا، فَيُعْطِيهِ إِيَّاهَا فِي طَرَفِ عُودٍ أَوْ قَصَبَةٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مُوسَى بِقَوْلِهِ لِأَهْلِهِ (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ) لَعَلِّي آتِيكُمْ بِذَلِكَ لِتَصْطَلُوا بِهِ.
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ) قَالَ: بِقَبَسٍ تَصْطَلُونَ.
وَقَوْلُهُ (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) دَلَالَةٌ تَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي أَضْلَلْنَاهُ، إِمَّا مِنْ خَبَرِ هَادٍ يَهْدِينَا إِلَيْهِ، وَإِمَّا مِنْ بَيَانٍ وَعِلْمٍ نَتَبَيَّنُهُ بِهِ وَنَعْرِفُهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي عَلَيٌّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ.