فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1309

عَلَى أَنَّ الرَّجَزَ مِنْ أَقْسَامِ الشِّعْرِ إِذَا كَانَ مَوْزُونًا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَا يُطْلِقُ الْقَافِيَّةَ بَلْ يَقُولُهَا مُتَحَرِّكَةَ التَّاءِ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ بِلَفْظِ"فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ"وَهَذَا لَيْسَ بِمَوْزُونٍ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْشَاؤُهُ لَا إِنْشَادُهُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِ إِنْشَادِهِ مُتَمَثِّلًا.

وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ:"لَمْ يَبْلُغْنَا"لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَنْشَدَ غَيْرَ مَا نَقَلَهُ الزُّهْرِيُّ، لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ بَلَغَهُ، وَلَمْ يُطْلِقِ النَّفْيَ الْمَذْكُورَ. عَلَى أَنَّ ابْنَ سَعْدٍ رَوَى عَنْ عَفَّانَ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:"لَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنَ الشِّعْرِ قِيلَ قَبْلَهُ أَوْ يُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا"كَذَا قَالَ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ الشِّعْرَ الْمَذْكُورَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"شِعْرُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ قَوْلِ الشِّعْرِوَأَنْوَاعِهِ خُصُوصًا الرَّجَزَ فِي الْحَرْبِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ الْهِمَمِ وَتَشْجِيعِ النُّفُوسِ وَتَحَرُّكِهَا عَلَى مُعَالَجَةِ الْأُمُورِ الصَّعْبَةِ، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ مِنْ طَرِيقِ مَجْمَعِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ:

لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ ... ذَاكَ إِذًا لَلْعَمَلُ الْمُضَلَّلُ

وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ وَزَادَ: قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:

لَا يَسْتَوِي مَنْ يَعْمُرُ الْمَسَاجِدَا ... يَدْأَبُ فِيهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت