أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية [1] .
ثم بدأ الزحف العثماني على القسطنطينية، و ذلك بأن توجه السلطان محمد الفاتح بجيشه العظيم نحوها، و الذي وصل إلى مشارف القسطنطينية يوم الخميس الموافق 26 من ربيع الأول من عام 857 - 6 أبريل 1453
و قد قام السلطان محمد الفاتح في جيشه خطيبًا بليغًا، يحثهم على القتال و الجهاد، و طالبهم بالسعي طلبًا لإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، و قرأ عليهم الآيات و الأحاديث النبوية التي تحث على القتال في سبيل الله، و أبلغهم بحديث رسول الله الذي يثني على الجيش الذي سيفتح القسطنطينية، كما أشار إلى ما في فتحها من خير للإسلام و المسلمين، فكبر الجند و هللوا، و مما كان له عظيم الأثر أن علماء الدين إنضموا إلى صفوف الجيش من أجل الجهاد.
و في اليوم التالي قام السلطان العثماني ببدأ الهجوم، و ذلك بأن قام بتوزيع الجيش البري حول الأسوار الخارجية للمدينة إلى ثلاثة أقسام أحكمت الحصار حول المدينة من جميع جهاتها، كما جعل السلطان جيوشا أخرى احتياطية خلف الجيوش الرئيسية.
و بعد صراع عظيم، و مواجهات مختلفة الجبهات و الميادين و الخطط، بين الجانبين البيزنطي و العثماني، كانت الغلبة فيها معظم الوقت للعثماني، أتم الله فتح القسطنطينية، على يد السلطان محمد الفاتح و جيشه، و كان ذلك في يوم الثلاثاء الموافق 20 من جمادى الأولى سنة 857 هجرية والموافق 29 من مايو 1453 ميلادية [2] .
هذا الشاب العظيم الذي أبى إلا أن يفتح القسطنطينية فتحًا إسلاميًا، كان دون الرابعة و العشرين من عمره حينما فتحها، و كان من مقولاته التى لم و لا و لن
(1) محمد الفاتح / سالم الرشيدي / صفحة 89
(2) فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح - صفحة 137