فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 596

أكتفي في هذا المبحث بنص عام وببعض ما يحصل به الغرض من النصوص الخاصة لتأصيل الاستدراك الفقهي منهجًا مشروعًا بدلالة السنة.

المطلب الأول: تأصيل الاستدراك الفقهي من السنة بنص عام.

وردت نصوص عامة كثيرة في السنة يُستفاد منها مشروعية الاستدراك الفقهي، وأكتفي بواحد منها؛ لحصول الغرض بذلك.

في (صحيح مسلم) عن تميم الداري [1] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة» . قُلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [2] .

وتقرير وجه الاستدلال بالحديث يأتي من وجوه:

الوجه الأول: تقرير معنى النصيحة.

نبّه شُرّاح الحديث في تفسير النصيحة في هذا الحديث إلى أصل الكلمة في اللغة، وهذا الأصل هو: «ملاءمة بين شيئين، وإصلاح لهما» [3] . ومن خلاله فسروا معنى النصيحة في الحديث، وخلاصة كلامهم أنها ترجع إلى معنيين [4] :

1 -الخلوص والتصفية: من نصحت العسل إذا صفيته، ومنه: (نصح له القول) بمعنى أخلصه.

(1) هو: أبو رقية، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة، الداري، اللخمي، الفلسطيني، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان نصرانيا فأسلم سنة 9 هـ، حدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال، وكان أول من قص، استأذن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك فأذن له، وهو أول من أسرج السراج في المسجد، كان يسكن المدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان، يقال: وجد على بلاطة قبر تميم الداري: مات سنة 40 هـ.

[يُنظر: أسد الغابة، (1/ 319) . و: سير أعلام النبلاء، (2/ 442) ] .

(2) (44) ، ك الإيمان، ب بيان أن الدين النصيحة، رقم (55) .

(3) معجم مقاييس اللغة، (5/ 435) ، مادة (نصح) .

(4) يُنظر: تعظيم قدر الصلاة، محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، (2/ 681) . و: معالم السنن، حمد بن محمد الخطابي، (4/ 125) . و: صحيح مسلم بشرح النووي، يحيى بن شرف النووي، (2/ 37) . و: فتح الباري، (1/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت