فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 596

بين معايير الاستدراك الفقهي ومناهجه علاقة وثيقة؛ لأن معايير الاستدراك الفقهي هي التي تُحدد طبيعة منهج الاستدراك؛ لذا رأيتُ التعريف بالمعايير قبل المناهج.

تمهيد: تعريف معايير الاستدراك الفقهي.

المعايير جمع معيار.

والمعيار في اللغة من (عايَرَ) ، والعِيارُ والمِعيارُ بمعنى واحد، وهو ما عايَرْتَ به المَكَايِيلَ، فالعِيَارُ صَحِيحٌ تامّ وَافٍ. تَقُول: عايَرْتُ به، أَي سَوَّيْتُه، وتقول: عَيَّرْتُ الدنانير، بمعنى أَن تُلْقِي دينارًا دينارًا فتُوازِنَ به دينارًا دينارًا، وكذلك عَيَّرْت تعييرًا، إِذا وَزَنْت واحدًا واحدًا [1] .

فحاصل المعنى أنّ المعيار هو ما يُرجع إليه في التقدير.

والمقصود به هنا: أصولٌ يَرجع إليها المُستدرِك لتقييمِ المُستدرَك عليه، والحُكمِ عليه.

لم يكن الفقهاء يستدركون بلا معايير يُحتكم إليها، بل كانت تجري استدراكاتهم - بتنوّع صورها - على أصول. قال ابن خلدون: «وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه، تجري على أصول صحيحة، وطرائق قويمة، يحتج بها كل على صحة مذهبه الذي قلّده وتمسك به» [2] .

وكان الفقهاء يرفضون الدعاوى التي تلبس لبوس الاستدراك؛ لأنها غير مبيّنة ولا معيّرة، وفي ذلك يروي الخطيب بسنده عن عبد الله بن الحسن الهسنجاني [3] أنه قال:

(1) يُنظر: مادة (عير) ، في: الصحاح، (2/ 764) . و: لسان العرب، (10/ 350) . و: تاج العروس، (13/ 165) .

(2) مقدمة ابن خلدون، (1/ 578) .

(3) هو: أبو محمد، عبد الله بن الحسن، الهسنجاني الرازي، روى عن إسماعيل بن عمر الواسطي وحسين الجعفي ومحمد بن بشر العبدي والفريابي، وغيرهم، وروى عنه أبو زرعة ومحمد بن مسلم. صدوق.

[يُنظر: الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، (5/ 34) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت