وبيانُ وجه التقارب والاختلاف بينه وبين الاستدراك الفقهي يلزمُ مناقشَةَ ثلاث مسائل على النحو التالي:
المسألة الأولى: حقيقة التنقيح لغة.
مادة (نقح) ترجع معانيها إلى أصل واحد، وهو تنحية شيء عن شيء [1] ، فـ «كلُّ ما نحّيتَ عنه شيئًا فقد نَقَّحْتَه» [2] .
المسألة الثانية: حقيقة التنقيح اصطلاحًا.
التنقيح في الاصطلاح يتّجه إلى الكلام، من طريق المجاز [3] ، سواء في الأعمال الفقهية أو غيرها، وتنقيح الكلام يكون - حسب المعنى اللغوي - بإزالة زوائد فيه، إلا أن المعاجم تُفيدُنا بمعانٍ زائدة على هذا، وهي: الإصلاح، وتحسين الأوصاف، ووضوح المعنى، والتفتيش، وإحسان النظر [4] . وهذه الأوصاف غاياتٌ ولوازم لتنقيح الكلام؛ فهي معانٍ متلازمة.
وعليه فيُمكن الاستفادة من تعريفات المعاجم لتنقيح الكلام لمعرفة أوصاف التنقيح اصطلاحًا:
1 -إيجاز عبارته، وهو يكون بإزالة زوائد الكلام، ويُمكن تصوُّر إزالة الزوائد من الكلام المنقح في صورتين:
-أن يكون الزائدُ مَعِيبًا، كأن يكون خطأً، أو تطويلًا، أو حشوًا.
(1) يُنظر: معجم مقاييس اللغة، (5/ 467) ، مادة (نقح) .
(2) لسان العرب، (14/ 333) ، مادة (نقح) .
(3) يُنظر مادة (نقح) في: أساس البلاغة، (2/ 297) . و: تاج العروس، (7/ 194) .
(4) يُنظر: مادة (نقح) في: لسان العرب، (14/ 333) . و: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 103) . و: تاج العروس، (7/ 194) . و: التعريفات، (71) . و: التوقيف، (210) . و: الكليات، (313) . و: المعجم الوسيط، (944) .