لمناقشة الشبه والاختلاف بين الزيادات والاستدراك الفقهي، يلزم التعرُّض لحقيقة الزيادات في اللغة والاصطلاح، وعليه فيتم البحث هنا في ثلاث مسائل على النحو التالي:
المسألة الأولى: حقيقة الزيادات لغة.
الزيادات جمع زيادة، والزيادة مصدرٌ من زاد، وتُجمعُ الزيادة على زيادات وزوائد وزَيايِد وزَيائِد [1] .
ومادة « (الزاء والياء والدال) أصلٌ واحدٌ يدل على الفَضْل» [2] . وعلى هذا المعنى تعريف (التوقيف) للزيادة بأنها: «استحداث أمر لم يكن في موجود الشيء» [3] . وما جاء في (بصائر ذوي التمييز) : «أن ينضم إلى ما عليه الشيء شيءٌ آخر» [4] . وتُطالعُنا المعاجم أن وصفها بالمدح أو بالذم لا يُخرجها من الماهية [5] . وتُفيدُنا (الكليات) بأن القياس أن الشيء لا يوصف بالزيادة إلا إذا كان من جنس المزيد عليه، وقد تتحقق الزيادة من غير جنسه استحسانًا [6] .
المسألة الثانية: حقيقة الزيادات اصطلاحًا.
في استعمال لفظ الزيادة في الاصطلاح تُفيدُنا (الكليات) باستعمالين:
-أن الزيادة تُستعمل بمعنى الزائد المُستدرَك، وأنه هو المعنى المشهور.
(1) يُنظر مادة (زيد) في: معجم مقاييس اللغة، (3/ 40) . و: القاموس المحيط، (259) .
(2) معجم مقاييس اللغة، (3/ 40) ، مادة (زيد) .
(4) (3/ 150) . ويُنظر: المفردات في غريب القرآن، (216) .
(5) يُنظر: بصائر ذوي التمييز، (3/ 150) . فقد فصل في ذلك بدلائل من القرآن في مبحث لطيف.