قبل استنتاج تعريف (الاستدراك الفقهي) مصطلحًا، يلزم النظر في أمرين:
-في استعمال الفقهاء للفظ (استدراك) ، وما تصرّف منه.
-وفي ما يفيده وصف الاستدراك بـ (الفقهي) .
وما تحصّل لي من استعمال الفقهاء للفظ الاستدراك يمكن تصنيفه إلى أربعة استعمالات:
الاستعمال الأول: الاستعمال بالمعنى اللغوي.
مثاله قول الشافعي - رحمه الله - عن القرآن: « ... فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جُهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصًّا واستنباطًا ... » [1] .
الاستعمال الثاني: الاستعمال باعتبار المعنى النحوي والأصولي.
مثاله ما جاء في (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير) : « (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَلَى هُنَا لِلِاسْتِدْرَاكِ بِمَعْنَى لَكِنْ» [2] .
الاستعمال الثالث: الاستعمال بمعنى التلافي بالإصلاح في عمل المكلَّف.
فيُعرّف بأنه: «إصلاح ما حصل في القول أو العمل من خلل أو قصور أو فوات» [3] .
وهذا التلافي والإصلاح عند الفقهاء على قسمين: عملي، وقولي [4] .
فالعملي يتجلّى في قسم العبادات، حيث يقع خلل في العبادة فيستدركه المكلف بفعلٍ شرعه الشارع لذلك.
(1) الأم - الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، (1/ 6) .
(2) لمحمد عرفة الدسوقي المطبوع مع الشرح الكبير لأحمد الدردير وَتقريرات محمد عليش، (1/ 327) .
(3) الموسوعة الفقهية الكويتية، (3/ 269) ، مادة (استدراك) .
(4) للاستزادة في ذلك يُنظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: (3/ 272 - 277) .