فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 596

المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي.

قبل استنتاج تعريف (الاستدراك الفقهي) مصطلحًا، يلزم النظر في أمرين:

-في استعمال الفقهاء للفظ (استدراك) ، وما تصرّف منه.

-وفي ما يفيده وصف الاستدراك بـ (الفقهي) .

وما تحصّل لي من استعمال الفقهاء للفظ الاستدراك يمكن تصنيفه إلى أربعة استعمالات:

الاستعمال الأول: الاستعمال بالمعنى اللغوي.

مثاله قول الشافعي - رحمه الله - عن القرآن: « ... فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جُهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصًّا واستنباطًا ... » [1] .

الاستعمال الثاني: الاستعمال باعتبار المعنى النحوي والأصولي.

مثاله ما جاء في (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير) : « (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَلَى هُنَا لِلِاسْتِدْرَاكِ بِمَعْنَى لَكِنْ» [2] .

الاستعمال الثالث: الاستعمال بمعنى التلافي بالإصلاح في عمل المكلَّف.

فيُعرّف بأنه: «إصلاح ما حصل في القول أو العمل من خلل أو قصور أو فوات» [3] .

وهذا التلافي والإصلاح عند الفقهاء على قسمين: عملي، وقولي [4] .

فالعملي يتجلّى في قسم العبادات، حيث يقع خلل في العبادة فيستدركه المكلف بفعلٍ شرعه الشارع لذلك.

(1) الأم - الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، (1/ 6) .

(2) لمحمد عرفة الدسوقي المطبوع مع الشرح الكبير لأحمد الدردير وَتقريرات محمد عليش، (1/ 327) .

(3) الموسوعة الفقهية الكويتية، (3/ 269) ، مادة (استدراك) .

(4) للاستزادة في ذلك يُنظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: (3/ 272 - 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت