وأناقش هذا المطلب - كما في المطالب قبله - في ثلاث مسائل على النحو التالي:
المسألة الأولى: حقيقة التصحيح لغة.
مادة (الصاد والحاء) أصل واحد يدل على البراءة من العيب والمرض، وعلى الاستواء [1] . والتَّصْحِيح: تفعيل من صحَّح، بمعنى صيَّر الشيءَ صحيحًا [2] ، أي: مبرَّأً من العيب والمرض، وجعله مستويًا.
وعيبُ كُلِّ شيء بحسبه، وعيب الكتاب ما فيه من الأخطاء، ولذلك فُسر تصحيح الكتاب بإصلاح خطئه [3] .
المسألة الثانية: حقيقة التصحيح اصطلاحًا.
التصحيح في اصطلاح الفقهاء له معنيان:
معنى عام، وهو المعنى الذي يشير إلى منهج من مناهج النقد والتقويم للأعمال الفقهية، وهو: «إزالة الخطأ» [4] .
معنى خاص في الفرائض، وهو: «جعل السهام منقسمة على الرؤوس من غير كسر» [5] .
والمعنى الأول هو المعنى المراد هنا.
وعليه فيُمكن تعريف التصحيح في الكتب الفقهية بالاعتبار الأول بأنه:
(1) يُنظر: معجم مقاييس اللغة، (3/ 218) ، مادة (صح) .
(2) لأن (التصحيح) تفعيل من فَعَّل الذي من معانيه التصيير. يُراجع: الطرة شرح لامية الأفعال، (67، 100) .
(3) يُنظر مادة (صحح) في: لسان العرب، (8/ 201) . و: تاج العروس، (6/ 531) . و: المعجم الوسيط، (507) .
(4) معجم لغة الفقهاء، (132) . وقال بعدها: «ومنه تصحيح الكتاب»
(5) معجم لغة الفقهاء، (132) .