النموذج الثالث: العنونة بـ (تتمة) .
جاء في (المنهاج) : «قلتُ: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب» [1] .
فهنا ذكر النووي للحدث مع الغسل والجنابة صورتين: صورة يسبق فيها الحدثُ الجنابةَ والغُسل، وصورة تسبقُه فيه الجنابة وهو يسبق الغُسل، فبقيتْ صورتان يقتضيهما العقل وهما:
-أن يكون بعد الجنابة ومع الغسل.
-أن يكون بعد الجنابة والغسل.
أما الأخيرة فغير مؤثرة فلا حاجة للكلام عنها؛ لتمام طهارة الغُسل، بقيت التي قبلها وهي التي استدركها في (مغني المحتاج) قائلًا: «تتمة: لو أحدث في أثناء غسله جاز أن يتمه، ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا يصلي به حتى يتوضأ، كذا في (زوائد الروضة) ، وهو محمول - كما قال الإسنوي - على ما إذا أحدث بعد فراغ أعضاء الوضوء، أما قبل الفراغ فيأتي ببقية أعضاء الوضوء مرتبة، ولا يحتاج إلى استئنافه» [2] .
النموذج الأول: الأمر بالتأمل.
في (الفواكه الدواني) : «لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ [3] مَا يَثْبُتُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ، وَبَيَّنَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى الْقَذْفِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِهِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. قَالَ الْقَرَافِيّ: يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي شَهَادَتِهِنَّ عَلَى جِرَاحِ الْعَمْدِ، وَفِي الْقِصَاصِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. وَأَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَذْفِ وَجِرَاحِ الْعَمْدِ بِأَنَّ الْجِرَاحَ قَدْ تَؤولُ إلَى الْمَالِ وَهُوَ مَحَلٌّ لِشَهَادَتِهِنَّ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ فَتَأَمَّلْهُ» [4] .
(1) مع مغني المحتاج، (1/ 126)
(3) هو ابن أبي زيد القيرواني، صاحب الرسالة التي عليها الشرح في الفواكه الدواني.