النموذج الثاني: الأمر بالتدبر.
نقل في (شرح البهجة الوردية) عن (حاشية العبادي على شرح المنهج) كلامَ السبكي: «وَقِيلَ إنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي زَمَنِهِ [1] كَانَتْ بِالْبَغْلِيِّ وَبِالطَّبَرِيِّ [2] عَلَى السَّوَاءِ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِئَةٍ مِنْ هَذَا وَمِئَةٍ مِنْ هَذَا، وَذَلِكَ مِئَتَانِ مِنْ وَزْنِ الْيَوْمِ فَلَا اخْتِلَافَ. ا. هـ» . ثم قال مستدركًا: «وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ فَكَيْفَ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ فِي زَمَنِهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا عَلَى هَذَا هُوَ الْمُتَعَامَلُ بِهِ، وَالْإِجْمَاعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْمِئَتَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الَّذِي اتُّفِقَ عَلَيْهِ آخِرًا تُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الَّذِي كَانَ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَتَدَبَّرْ» [3] .
النموذج الثالث: الأمر بالفهم.
في (البحر الرائق) : «وَاعْلَمْ أَنَّهُ ليس الْمُرَادُ أَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدَّيْنِ في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ في حَقِّهِ إنْ كان كَاذِبًا وَهِيَ صَادِقَةٌ، وَقَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا في حَقِّهَا إنْ كانت كَاذِبَةً وهو صَادِقٌ فَافْهَمْ» [4] .
النموذج الرابع: الأمر بالعلم.
في (الإنصاف) : «قَوْلُهُ [5] : «وُجُوبُ الْبَدَنَةِ بِوَطْئِهِ في الْحَجِّ، وَالشَّاةِ بِوَطْئِهِ في الْعُمْرَةِ» إنَّمَا هو من حَيْثُ الْجُمْلَةُ، أَمَّا من حَيْثُ التَّفْصِيلُ فَقَدْ تَقَدَّمَ في آخِرِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، فإنه تَارَةً يَكُونُ قبل التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَتَارَةً بَعْدَهُ وما فيه من الْخِلَافِ فَلْيُعْلَمْ ذلك» [6] .
(1) زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) الدرهم البغلي وزنه ثمانية دوانق، والدرهم الطبري وزنه أربعة دوانق. [يُنظر: الحاوي الكبير، (7/ 52) ]
والدانق: 8 حبات شعير = 496، 0 غ. [يُنظر: معجم لغة الفقهاء، (449) ] .
(3) الغرر البهية شرح منظومة البهجة الوردية، زكريا بن محمد الأنصاري، (3/ 370) .
(4) مع منحة الخالق، (4/ 122) .
(5) ابن قدامة في المقنع.
(6) مع المقنع والشرح الكبير، (8/ 409) .