فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 596

تحليل الاستدراك:

استدرك الباجي على المذهب عند الحنفية في تولية المرأة القضاء، حتى على التفصيل الذي عندهم. ومعتمد استدراكه عمل المسلمين المستمر من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم توَلَّ امرأة على القضاء في بلد من البلدان، ففيه دلالة على عدم جواز ذلك، ويرى أن هذا الدليل كافٍ في رد هذا القول.

النموذج الثالث: في إحدى الطرق عند المالكية في شهادة ولد الزنا أنه ترد شهادته في الزنا وتُقبل شهادته فيما سواه [1] .

غلّط ابن المنذر [2] هذا القول، وقال: «ولو كان مكان ولد الزنا الزانية أو الزاني فتابا لوجب قبول شهادتهما، ولا يجوز أن يلزم ولد الزنا من فعل أمه شيئًا؛ لأن الله قال:

(1) في مواهب الجليل لشرح خليل: «قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي وَلَدِ الزِّنَا طَرِيقَانِ، الْمَازِرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِ فِي الزِّنَا وَقَبُولِهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزِّنَا ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ وَعَزَاهَا لِابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ: شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَفِي نَفْيِ الرَّجُلِ عَنْ أَبِيهِ جَارِيَةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ حُدَّ ي شَيْءٍ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهِ أَمْ لَا؟ وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مَرْدُودَةٌ انْتَهَى» . [لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطّاب مع التاج والإكليل لمختصر خليل لمحمد بن يوسف المواق، (8/ 179) ] .

(2) هو: أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، شيخ الحرم بمكة. قال النووي: «واعتماد علماء الطوائف كلها في نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه أحد، وهو في نهاية من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه» . له: المبسوط في الفقه، والأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، والإشراف على مذاهب أهل العلم. توفي سنة 319 هـ.

[يُنظر: تهذيب الأسماء واللغات، (1/ 769) . و: سير أعلام النبلاء، (14/ 490) . و: الأعلام، (5/ 294) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت