فجنس الدليل هنا مُسلَّمٌ اعتباره من الطرفين (المستدرِك والمستدرَك عليه) أو على تقدير التسليم به. واعتماد دليل جزئي قد يعتريه خللٌ يرجع إلى ذات الدليل أو إلى حكايته.
تطبيقاته:
النموذج الأول:
جاء في (الهداية) : «والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار؛ لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقي عن الهتك. والستر أفضل لقوله عليه السلام للذي شهد عنده: (لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك) [1] » [2] .
قال العيني مستدركًا على قوله: «لقوله عليه السلام للذي شهد عنده» : «الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول لم يشهد عنده بشيء، ولكنه حمل ماعزًا [3] إلى أن اعترف عند
(1) رواه أبو داود بسنده أَنَّ مَاعِزًا، أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ» . [ (5/ 73) ، ك أول كتاب الحدود، ب الستر على أهل الحدود، رقم (4377) ] .
وروى أَنْ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيُخْبِرَهُ. [ (5/ 73) ، ك أول كتاب الحدود، ب الستر على أهل الحدود، رقم (4378) ] .
ورُوي الحديث بعدة طرق منها ما عند النسائي في السنن الكبرى، (6/ 462) ، ك الرجم، ب الستر على الزاني، رقم (7236) . و: عبد الرزاق في مصنفه، (7/ 323) ، ك الطلاق، ب الرجم والإحصان، رقم (13342) . و: أحمد في مسنده، (36/ 214) ، رقم (21890) .
(2) الهداية شرح بداية المبتدي لعلي بن أبي بكر المرغيناني مع فتح القدير وَالعناية شرح الهداية وَحاشية جلبي (8/ 121 - 122) .
(3) ماعز بن مالك الأسلمي. عده ابن عبد البر من المدنيين، وكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا بإسلام قومه، وهو الذي اعترف على نفسه بالزنا تائبًا منيبًا وكان محصنًا فرجم. روى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثًا واحدًا.
[يُنظر: الاستيعاب، (3/ 1345) ، و: أسد الغابة، (5/ 8) ] .