ومن تطبيقاته:
في (صحيح البخاري) بسنده «عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ [1] قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ [2] قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ [3]
عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَت الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ. وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ! فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ» [4] .
تحليل الاستدراك:
استدرك الصحابي أبو برزة - رضي الله عنه - على من أنكر عليه تركه لصلاته ليُدرك الفرس؛ لغفلة المُنكر عن مقصد التيسير، قال صاحب (مقاصد الشريعة الإسلامية) : « ... فرأى [5]
(1) هو: الأزرق بن قيس الحارثي، البصري، من من بني الحارث بن كعب، ثقة، روى له البخاري وأبو داود والنسائي، توفي بعد 120 هـ.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (7/ 235) . و: تهذيب الكمال، (2/ 318) . و: تقريب التهذيب، (122) ]
(2) سَبْعُ كُوَر، تقع بَين البَصْرةِ وفارِس، لكلِّ كُورةٍ مِنْهَا اسمٌ، واسم الأهوازُ يُراد به جمعُهنّ. [يُنظر: معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الحموي، (1/ 285) . و: تاج العروس، (15/ 392) ، مادة (هوز) ] .
«والكُورة بالضمّ: المدينةُ أو الصّقع» . [القاموس المحيط، (426) ، مادة (كور) ]
(3) هو: أبو برزة، نضلة بن عبيد - على الأصح - الأسلمي، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أسلم قديما وشهد معه فتح مكة، ولم يزل أبو برزة يغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قبض، فتحول إلى البصرة فنزلها حين نزلها المسلمون وبني بها دارا، وله بها بقية، ثم غزا خرسان، توفي سنة 64 هـ.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (4/ 298) . و: سير أعلام النبلاء، (3/ 40) ] .
(4) في صحيحه، (8/ 30) ، ك الأدب، ب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس، رقم (6127) .
(5) أي الصحابي أبو برزة - رضي الله عنه -.