فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 596

بكّرا غدًا إليه، فإن رأيتما للقول وجهًا فقولا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا إليه وهو يستاك، ويقول - وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما! ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر؟ ! فأومأت إلى محمد بن منصور: رجلٌ يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ ! فأمسكنا. وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيرًا؟ فقال: هو غمٌّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنى. قال: الزنى؟ قال: نعم، المتعة زنى. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [1] ، إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) } [2] . يا أمير المؤمنين! زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عنى الله عز وجل ترث وتورث ويلحق بها الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوزُ هذين من العادين. وهذا الزهري [3]

-يا أمير المؤمنين - روى عن عبد الله [4]

(1) المؤمنون: 1 - 2.

(2) المؤمنون: 5 - 6.

(3) هو: أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، القرشي الزهري المدني نزيل الشام، أحد الفقهاء والمحدثين، والأعلام التابعين بالمدينة، رأى عشرة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وروى عنه جماعة من الأئمة: منهم مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري، وكتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى الآفاق: عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه. توفي سنة 124 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (5/ 326) . و: وفيات الأعيان، (4/ 177) ] .

(4) هو: أبو هاشم، عبد الله بن محمد بن الحنفية وهو بن علي بن أبي طالب، الهاشمي العلوي المدني، الإمام، كان ثقة، قليل الحديث. توفي سنة 98 هـ.

[يُنظر: الطبقات الكبرى، (5/ 327) . و: سير أعلام النبلاء، (4/ 129) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت