إبليس) أن ابن عقيل [1] قال: «ما أعجب أموركم في المتدين! إما أهواء متبعة أو رهبانية مبتدعة، بين تجرير أذيال المرح في الصبا واللعب، وبين إهمال الحقوق واطراح العيال واللحوق بزوايا المساجد، فهلّا عبدوا على عقل وشرع» [2] .
وهو ميدان إصلاحي واسع؛ لا يُمكن الإحاطة بتفاصيله، ومن أبرز ما أُلف في هذا (إحياء علوم الدين) و (تلبيس إبليس) ، كما أن كتب الفتاوى فيها جملة صالحة من هذا. وإن مما توسعت فيه الكتابات الفقهية الاستدراكية - في هذه الناحية - مظهران:
1 -الحوادث والبدع.
في (نظرية النقد الفقهي) : «وقد ظهر لون من الكتابة الفقهية فيما بعد عُني بنقد الواقع وتصويبه تحت مسمى «الحوادث والبدع» ، وقد يظفر الباحث بنماذج كثيرة لهذا اللون من النقد في موسوعات الإفتاء الكبرى، كـ (معيار الونشريسي) و (نوازل البرزلي) و (مجموع الفتاوى) و (الفتاوى الكبرى) لابن تيمية، و (فتاوى ابن حجر الهيتمي) وغيرها» [3] .
2 -مخالفات الصوفية.
قال ابن خلدون في شأن الصوفية: «ثم إن كثيرًا من الفقهاء وأهل الفتيا انتُدبوا للرد على هؤلاء المتأخرين في هذه المقالات [4] وأمثالها، وشملوا بالنكير سائر ما وقع لهم في الطريقة، والحق أن كلامهم معهم فيه تفصيل» وذكر التفصيل ومواضع الإعذار [5] .
(1) هو: أَبُو الوَفَاءِ، عَليّ بن عقيل بن مُحَمَّد، الْبَغْدَادِيّ الظَّفَرِيّ، المقرئ الْفَقِيه الأصولي الْوَاعِظ الْمُتَكَلّم، شَيْخُ الحنَابلَة، أفتى دروس وناظر الفحول، له: كِتَاب (الفُنُوْنِ) حشد فِيْهِ كُلَّ مَا كَانَ يَجرِي لَهُ مَعَ الفُضَلاَء وَالتَّلاَمذَة، وَمَا يَسْنَحُ لَهُ مِنَ الدَّقَائِق وَالغَوَامِضِ، وَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ العَجَائِب وَالحوَادِثِ. توفي سنة 513 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (19/ 445) . و: المقصد الأرشد، (2/ 245) ] .
(3) نظرية النقد الفقهي - معالم لنظرية تجديدية معاصرة، (58 - 59) .
(4) يعني ما يصدر من بعض الصوفية من عبارات.
(5) مقدمة ابن خلدون، (1/ 622 - 624) .