بحروفها، وقد تمكن بذلك من الكشف عن كثير من الأخطاء التي وقع فيها من قبله في اختصار كلام أئمة المذهب المتقدمين» [1] .
وتعقّب ابن رجب [2] أبا بكر الخلال في بعض المسائل وقال: «وأبو بكر كثيرًا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه، فيقع فيه تغيير شديد، ووقع له مثل هذا في كتاب (زاد المسافر) كثيرًا» [3] .
وأما الأسباب العائدة للطبيعة البشرية:
فقد جمعَت جملةً منها عائشة - رضي الله عنها - في استدراكها على ابن عمر - رضي الله عنهما - في الميت يُعذّب ببكاء أهله، حيث قالت: «وَهِم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي» [4] .
وتحصل لي من الأسباب العائدة إلى الطبيعة البشرية ما يلي:
1 -الجهل.
ذلك أن الإنسان يعتريه الجهل، فقد يجهل المُستدرَك عليه أدلة المسألة، أو بعض أدلتها: كأن يعلم المنسوخ دون الناسخ، أو العام دون المُخصِّص، أو العزيمة دون الرُّخصة.
قال صاحب (الفكر السامي) : «وكم من مسألة يُظن بأهل العراق فيها أنهم قد نبذوا النص وأخذوا بحكم العقل والنظر - وحاشاهم أن يعتمدوا ذلك - وإنما سبب ذلك
(1) الإمام أبوالحسن اللخمي وجهوده في تطوير لاتجاه النقدي في المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، (2/ 516) .
(2) هو: أَبُو الْفرج، عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب، زين الدّين، الْعَلامَة الْحَافِظ الزَّاهِد شيخ الْحَنَابِلَة، اشتغل بِسَمَاع الحَدِيث باعتناء وَالِده، وَله: شرح التِّرْمِذِيّ، وَشرح أَرْبَعِينَ النووي، وَشرح فِي شرح البُخَارِيّ سَمَّاهُ فتح الْبَارِي فِي شرح البُخَارِيّ، وَالْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة. توفي سنة 795 هـ
[يُنظر: المقصد الأرشد، (2/ 81) . و: المنهج الأحمد، (5/ 168) ] .
(3) تقرير القواعد وتحرير الفوائد، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، (2/ 194) .
(4) جامع بيان العلم وفضله، (915) ، رقم (1721) . قال المحقق: حديث ابن عمر صحيح.