النموذج الثالث: التعبير بـ (يُشكل عليه) .
في (عون المعبود) : ««ليس اليوم مسلم غيري وغيرك» [1] يشكل عليه كون لوط - عليه السلام - كان معه كما قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [2] . ويمكن أن يجاب بأن مراده ليس مسلم بتلك الأرض التي وقع فيها ما وقع، ولم يكن معه لوط - عليه السلام - إذ ذاك» [3] .
فاستدرك على فهم خاطئ مُحتمل، وهو التناقض بين الحديث والآية.
النموذج الرابع: أسلوب الفنقلة.
والفنقلةُ نحتٌ [4] من نحو (فإن قيلَ ... قلتُ) .
وهو أسلوب يُستخدم للجواب عن الاعتراضات الواردة أو المحتملة.
في (المغني) : «ولنا: أن في الآية [5] قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب؛ فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة
(1) قطعة من حديث أبي داود في (سننه) : (3/ 79) ، ك الطلاق، ب في الرجل يقول لامرأته يا أختي، رقم (2205) ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ إِلاَّ ثَلاَثًا: ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وَقَوْلُهُ {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] ، وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَأُتِىَ الْجَبَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَزَلَ هَا هُنَا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِي أَحْسَنُ النَّاسِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا أُخْتِي. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا، قَالَ: إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْكِ، فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلاَ تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ» . قال الألباني: صحيح. [يُنظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود، (2/ 13) ]
(2) العنكبوت: 26.
(3) عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي مع شرح ابن قيم الجوزية، (6/ 213) .
(4) هو نوعٌ من الاشتقاق، وله أنواع منها أن تنحت كلمة واحدة من مركب تام مفيد تختصر بهذه الكلمة الواحدة حكايته، كالبسملة من (بسم الله) ، والسبحلة من (سبحان الله) . [يُنظر: دروس في التصريف، محمد محيي الدين عبد الحميد، (25 - 28) ] .
(5) هي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .