وقال ابن القيم في أثناء الكلام على دليل عمل أهل المدينة: «والسنة هي العيار على العمل، وليس العمل عيارًا على السنة» [1] .
ونقل الإمام الشعراني [2] عن الأئمة الأربعة: «إذا صح الحديث فهو مذهبنا» [3] .
يقول ابن عابدين معلّقًا: «ولا يخفى أن ذلك لمن كان أهلًا للنظر في النصوص، ومعرفة محكمها من منسوخها» [4] . وبهذا التعليق من ابن عابدين يتبيّن أن التعيير بالسنة مفتقرٌ إلى العلم بها، وبما يعتري الأخبار من الضعف والنسخ ... وغير ذلك.
ومن تطبيقات التعيير بنص من القرآن:
جاء في (التبصرة) : «وقال مالك فيمن أمر غلامه أن يرسل صيدًا كان في يده، فظن أنه قال: اذبحه. فذبحه، على سيده الجزاء، وعلى العبد إن كان مُحرمًا الجزاء، ولا يضع عنه خطؤه الجزاء ... » . قال اللخمي مستدركًا: «والقياس أن لا شيء على السيد، كان العبد حلالًا أو حرامًا؛ لأن الخطأ من العبد، وليس من السيد، قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [5] » [6] .
(1) إعلام الموقعين، (1/ 703) .
(2) هو: أبو محمد، عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي - نسبة إلى محمد ابن الحنفية - الشعراني، من علماء المتصوفين. له: إرشاد الطالبين إلى مراتب العلماء العالمين، وأدب القضاة، والميزان الكبرى، والدرر المنثورة في زبد العلوم المشهورة، وغيرها. توفي سنة 973 هـ.
[يُنظر: الأعلام، (4/ 180) ] .
(3) يُنظر: الميزان، عبد الوهاب الشعراني، (1/ 228) .
(4) رد المحتار، (1/ 167) .
(5) الأنعام: 164. و: الإسراء: 15. و: فاطر: 18. و: الزمر: 7.
(6) كتاب التبصرة - دراسة وتحقيقا - من أول كتاب الحج إلى نهاية كتاب الجهاد، دراسة وتحقيق/توفيق الصائغ، إشراف/ أ. د. فرج زهران الدمرداش، جامعةأم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الفقه، 1429 - 1430 هـ، (257 - 258) . (ماجستير) .