وأحلل هذا النموذج على النحو التالي:
المُستدرِك: ابن حجر، أو من سبقه بهذا الاستدراك.
المستدرَك عليه: القول بمنع صلاة تحية المسجد والإمام يخطب للجمعة.
الاستدراك الفقهي: أن القول بالمنع غير صحيح، وأن الصحيح القول بالجواز.
المعيار: الحديث، والقواعد الأصولية:
أما معيار الحديث فيتجلى في قوله: «لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب» [1] .
وأما القاعدة الأصولية المُعيّر بها فهي: حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال [2] .
ذلك أن الروايات التي فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر، لا تصلح للاستدلال على المنع بحجة أن لفظ القعود يدل على أن الأمر بصلاة الركعتين حصل قبل الخطبة،
(1) روى البخاري القصة بسنده عن جابر - رضي الله عنه - فيها أن الرجل دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب للجمعة.
يُنظر: (صحيحه) ، (2/ 12) ، ك الجمعة، ب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، رقم (930) .
و: نفس الجزء والصفحة والكتاب، ب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، رقم (931) .
وروى مسلم القصة بسنده من عدة طرق عن جابر - رضي الله عنه - فيها أن الرجل دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب للجمعة
يُنظر (صحيحه) : (387 وما بعدها) ، ك الجمعة، ب التحية والإمام يخطب، رقم (54 - 875، 55 - 875، 56 - 875، 59 - 875) .
وروى الترمذي القصة بسنده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فيها أن الرجل دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب. يُنظر: (جامعه) ، (1/ 517) ، أبواب الجمعة، ب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، رقم (511) . وقال: حديث حسن صحيح.
(2) وهي عبارة منسوبة إلى الشافعي. يُنظر: الفروق للقرافي مع إدرار الشروق وحاشية محمد علي المالكي، (2/ 153) . و: نهاية السول مع حاشية المطيعي، (2/ 370) . و: شرح الكوكب المنير، (3/ 172) .