وفي حديث أم سلمة حيث قالوا: أي الأيام كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثرنا صياما؟ قالت: يوم السبت والأحد. ويقول:"إنهما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم" [1] ولم يكن من العادة النبوية، دوام الصيام بل نهى عن صوم الدهر، قال في حق الصائم:"ولا صام ولا أفطر" [2] .
كان في غالب الأيام، إذا دخل بيته، سأل:"هل عندكم ما يؤكل؟"فإن قالوا: لا، قال:"فإني صائم"، ونوى الصيام، وكان في بعض الأوقات ينوى صوم التطوع ولا يتم الصيام، بل يفطر، وقال:"من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم"لكن طعنوا في إسناد هذا الحديث، وكان يكره تخصيص يوم الجمعة بصوم، ويقول:"إنه يوم عيد فلا تصوموه إلَّا أن يتقدمه يوم أو يعقبه يوم" [3] فلا يكره إذا وقد بين سر هذا في باب الجمعة.
لما كان الاعتكاف سبب جمعية الخاطر والانقطاع عن الغير إلى الحق، والإقبال على العبادات، وموجب البعد عن الخلق، وواسطة لزوال التفرقة، والهموم المغايرة، وهذه القاصدة في حالة الصيام أكمل وأفضل.
لا جرم أنه - صلى الله عليه وسلم - بين للأنام، تشريع الاعتكاف، في أفضل أيام الصيام، وهي العشر الأواخر، من شهر رمضان، ولم يرد أنه اعتكف بغير صيام أبدا،
(1) أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة، وهذا لفظه، وأورده الأمير الصنعاني في سبل السلام (ج 2 ص 350) .
(2) أخرجه الشيخان بلفظ:"لا صام من صام الأبد"انظر صحيح البخاري في كتاب الصوم باب حق الأهل في الصوم حديث رقم (1977 ج 4 ص 221) ، ومسلم في كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر حديث رقم (1159) حديث الباب (186 ج 2 ص 814، 815) .
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب صوم يوم الجمعة حديث رقم (1985 ج 4 ص 232) ، ومسلم في كتاب الصوم باب كراهية صيام يوم الجمعة منفردا حديث رقم (1144 ج 2 ص 801) ، وأبو داود في كتاب الصوم باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم حديث رقم (2420 ج 2 ص 320) ، والترمذي برقم (743 ج 3 ص 320) .