كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب رفع صوته إلى غاية تحمر فيها عيناه المباركتان، وكثيرا ما كان يقول في خطبته:"بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى" [1] وبعد ذلك يقول:"أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليَّ وعليَّ" [2] رواه مسلم، وفي لفظ كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم: يحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله ثم يقول:"من يهدى الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وخير الحديث كتاب الله، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" [3] .
وفي بعض الأخبار كان يقول:"الحمد لله نحمد الله، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، بين يدى الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا".
وكثيرا ما كان يقرأ سورة (ق) على النبر، قالت أم هشام بنت الحارث: ما حفظت سورة (ق) إلا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يخطب بها على المنبر [4] .
(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص 404) .
(2) أورده البخاري في صحيحه وانظر زاد المسير (ج 6 ص 353) ، والسيوطى في الدر المنثور (ج 5 ص 182) .
(3) رواه أبو داود برقم (4607) ، والترمذي (2678) ، وأخرحه أحمد في مسنده (ج 4 ص 126، 127) ، وابن ماجه برقم (42) ، والدارمى (ج 1 ص 44، 45) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (102) .
(4) رواه أحمد في المسند (6/ 435) , ومسلم في صحيحه (2/ 595) ، والطبراني في المعجم الكبير (25/ 142) , والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 211) .