فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 270

كان النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ من القراءة سكت قليلًا ثم كبر ورفع يديه، وركع وثبت كفيه علي ركبتيه، وجافى مرفقيه عن جنبيه وسوي ظهره ورأسه من غير رفع ولا تنكيس وقال:"سبحان ربي العظيم"ثلاثًا، وفي بعض الأحيان كان يضم إلى ذلك:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" [1] وقد يقتصر على هذا.

وطول ركوعه في الغالب كان قدر قول القائل:"سبحان ربي العظيم"عشر مرات والسجود قريب من ذلك، وأما حديث البراء في الصحيحين: رمقت الصلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان قيامه، وركوعه، واعتداله، وسجدته، وجلسته، ما بين السجدتين قريبًا من السواء. فإنه محمول علي أنه كان يطول الركوع والسجود حيث كان القيام طويلًا ويخفف الركوع والسجود حيث كان خفيفًا.

وهذا التأويل متعين، لأنه كان أحيانا يقرأ سورة الأعراف، فلو كان الركوع والسجود والجلسة مقدار ذلك لتمت الصلاة في نصف الليل، لكن في الصحيح أنه كان ركوعه وسجوده في بعض الأحيان قريبًا من القيام، كما في صلاة الخسوف، والكسوف، وفي التهجد أحيانًا إلا أنه كان غالب حاله الاعتدال كما بيناه.

وكثيرًا ما كان يقول في ركوعه وسجوده:"سبوح قدوس رب الملائكة والروح" [2] وفى بعض الأحيان كان يقول:"اللهم لك ركعت، ولك خشعت،"

(1) رواه البخاري في كتاب الأذان (139) التسبيح والدعاء في السجود وحديث رقم (817) فتح الباري (ج 2 ص 299) ، ومسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود حديث رقم (484 - ج 1 ص 350) . وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع، والسجود حديث رقم (877 - ج 1 ص 232) ، والنسائي (ج 2 ص 219) في كتاب الافتتاح، باب الدعاء في السجود.

(2) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج 2 ص 246) في ذكر الركوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت