كان إذا قام إلى الصلاة قال:"الله أكبر"ولم يرو عنه التكلم بلفظ النية. وكان يرفع يديه مع التكبير حتى يحاذي [1] بهما أذنيه، وأحيانا يحاذي بهما كتفيه، ثم يضع يمينه علي يساره فوق صدره كذا في صحيح ابن خزيمة ثم يشرع في دعاء الاستفتاح، وذلك مروي من عدة وجوه صحيحة.
الأول: رواية أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة قال:"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم إنك أنت الله الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسى واعترفت بذنبى فاغفر لي ذنوبى جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنى لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيدك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك" [2] .
الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله تعالي عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسكت بين التكبير والقراءة، فقلت بأبي وأمي أسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، الله نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" [3] .
(1) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري (ج 2 ص 503 وما بعدها) ، وأبو داود (ج 1 ص 194 وما بعدها) ، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة حديث رقم (304 - 305) .
(2) الحديث أخرجه مسلم بمثله في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (26) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث (771 - 1/ 534 - 536) ، والنسائي (2/ 129) في الافتتاح، باب نوع آخر من الدعاء.
(3) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير حديث (744 - 2/ 127) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام حديث رقم (598 ج 1 ص 419) وأبو داود في كتاب الصلاة. باب السكتة عند الافتتاح حديث رقم (781 ج 1 ص 207) . والنسائي (2/ 128 - 291) باب الدعاء بين التكبيرة والقرآن.