واختلف في إحرامه وكيفية تلبيته، فأكثر الأحاديث الصحيحة مصرحة: بأنه أحرم بحج وعمرة، وقال:"أتاني آت من ربي عز وجل، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة" [1] والأحاديث الصريحة في هذا المعنى تزيد على عشرين.
وأيضا وردت أحاديث كثيرة، شهدت بأن إحرامه كان بإفراد الحج، وفي صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بحج مفردا، وثبت في الصحيحين:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج" [2] .
وعند مسلم عن ابن عمرة"أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج مفردا" [3] وورد في التمتع أحاديث صحيحة، وطريق التوفيق بين تلك الأحاديث، هو أن الإحرام كان بالحج أولا، ثم أدخل العمرة في الحج فصار قارنا، وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة [4] .
والذي قال بالتمتع اللغوي: وهو الانتفاع، والالتذاذ، ولا شك أن الانتفاع، والالتذاذ حاصل في القرآن، لأنه يكتفى عن نسكين بنسك واحد، ولا يحتاج إلى إفراد عمل لكل واحد من الحج والعمرة.
وأما أصحابه - رضي الله عنهم - فقد كانوا على ثلاثة أقسام:
قسم أحرموا بالحج والعمرة أو بمجرد الحج، ومعهم هدى، وبقوا على إحرامهم.
وقسم ثان لم يكن معهم هدي، وأحرموا بالحج، فأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يجعلوا الحج عمرة، يعني يقلبون الإحرام بالحج، إلى الإحرام بالعمرة. ويتممون أفعال العمرة، قبل يوم عرفة. ثم يحرمون بالحج من مكة ويمضون إلى عرفة.
وقسم ثالث هم جماعة لم يكن معهم هدي وأحرموا بالحج، فأمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقلبوا الإحرام إلى العمرة، وهذا هو فسخ الحج والعمرة.
(1) متفق عليه أخرجه البخاري برقم (917 ج 3 - ص 419) ، ومسلم برقم (1211 ج 2 ص 870، 871) .
(2) انظر صحيح مسلم في كتاب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (1218 ج 2 ص 886 - 892) ، وأبي داود برقم (1905 ج 2 ص 182) ، والنسائي (ج 5 ص 143 - 144) ، وابن ماجه برقم (3074 ج 2 ص 1023) .
(3) انظر حديث حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية جابر في صحيح مسلم: (4/ 37) .
(4) انظر صحيح البخاري حديث رقم (1319 ج 1 ص 419) ، ومسلم حديث رقم (1211 ج 2 ص 871) .