أمير المؤمنين سبعا وثلاثين على انفراده، ولما فرغ من النحر أعلم أن منى كلها منحر [1] ، وأن فجاج مكة كلها سبل.
وأن المنحر، والنحر، لا يختص ببعض الأماكن، وأمر بطلب الحلاق فحلق رأسه، ولما وقف الحلاق - وهو معمر بن عبد الله بن نضلة على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ الموسى بيده - قال له:"يا معمر أمكنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شحمة أذنيه، وفي يدك الموسى؟"فقال معمر: ندم وإن ذلك لمن نعم الله على ومنه. قال: أجل.
ثم أشار إلى الحلاق أن يبدأ بالجانب الأيمن، فلما فرغ منه قسم الشعر على من حضر في ذلك الجانب.
ثم أشار إلى أن يحلق الجانب الأيسر، فأعطى جميع ذلك لأبى طلحة، وكان قد أخذ نصيبا من الجانب الأيمن قبل كل أحد، ولما فرغ من الحلق [2] - وكان قد أصاب كل أحد شعرة أو شعرتين - قلم أظافره، وقسم ذلك أيضا على الناس، وحلق أكثر الصحابة وقصر أقلهم.
ثم بعد ذلك سار إلى مكة قبل الزوال، فطاف. وهذا الطواف يسمى طواف الإفاضة وطواف الزيارة، وطواف الصدر [3] .
وما ورد في بعض الأحاديث، من أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر طواف الزيارة إلى الليل، فمشايخ الحديث، يقولون: هو غلط، ولا فرغ من الطواف جاء إلى بئر زمزم فوجدهم ينزعون الماء، فقال:"لولا أنى أخشى أنكم تغلبون لنزعت معكم، وأعنتكم على السقاية"فعرضوا عليه دلوا، فتناولها منهم، وشرب قائما، وشربه قائما إما لبيان جواز ذلك، وإما للضرورة والحاجة.
(1) انظر صحيح مسلم برقم (1218) حديث الباب (149 ج 2 ص 893) ، وسنن أبي داود برقم (1936، 937 ج 2 ص 193، 194) ، وابن ماجه برقم (3048 ج 2 ص 1013) .
(2) انظر صحيح البخاري في كتاب الحج، باب الحلق والتقصير عند الإحلال برقم (1727 ج 3/ 561) وصحيح مسلم (ج 2 ص 945) ، وسنن أبي داود (ج 2 ص 202) ، والترمذي (3/ 256) ، وموطأ مالك باب الحلق (ج 1 ص 395) .
(3) أخرجه مسلم برقم (1218 ج 2 ص 892) ، وأبو داود برقم (1905 ج 2 ص 182) . والنسائي (ج 5 ص 143، 144) ، وابن ماجه برقم (3074 ج 2 ص 1022) .