الماشى، والقليل على الكثير، فإن تساووا في هذه الصفات، فالبادئ أفضل" [1] وقال:"أقرب الخلق إلى الله وأولاهم به، الذي يبدأ بالسلام" [2] ."
وكان من العادة النبوية أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل سلم، وإذا رجع سلم. وقال:"إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس. ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة" [3] .
وقال في موطن آخر:"إذا لقى أحدكم صاحبه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه أيضا" [4] وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد ابتدأ بتحية المسجد فصلى ركعتين، ثم سلم على الحاضرين، لأن حق الله في مثل هذه الصورة مقدم على حق العباد، وكان إذا جاء إلى البيت بليل سلم سلاما يسمعه المستيقظون، ولا ينتبه منه الراقدون.
وقال:"السلام قبل الكلام، ولا تدعوا أحدا إلى طعام حتى يسلم" [5] . ولئن كان في إسناد هذا الحديث ضعف، فعمل أهل الإسلام عليه، وفي حديث آخر:"السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال فلا تحيبوه" [6] .
وفي بعض الروايات أنه كان لا يأذن بالدخول لمن لا يسلم. وقال:"ولا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام" [7] . وقال كلدة بن حنبل: أرسلنى صفوان بن
(1) متفق عليه أخرجه البخاري (11/ 13) ومسلم برقم (2160) ، وأبو داود (5198، 5199) والترمذي (2704) ، (2705) .
(2) أخرجه أبو داود (5197) ، وإسناده صحيح، والترمذي (2695) .
(3) أخرجه أبو داود (5208) ، والترمذي (2707) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (986) ، وسنده حسن، وصححه ابن حبان حديث رقم (1931، 1932) وذكره النووى في رياض الصالحين (ص 380) .
(4) أخرجه أبو داود حديث رقم (5200) وإسناده صحيح.
(5) لم نجده وقد ضعفه المصنف رحمه الله تعالى.
(6) أخرجه أبو داود بمثله برقم (5176) ، والترمذي (2711) ، وأحمد في مسنده (3/ 414) وإسناده صحيح.
(7) ذكره الإمام النووى في رياض الصالحين (ص 381) بلفظه وتقدم تخريجه في هذا الحديث الذي قبله.