ذلك. فقال:"وما يدريك أنه رقية ثم قال:"قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما" [1] . وأما في لدغ العقرب، ففى مسند أبى بكر بن أبى شيبة مروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلى إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه المباركة فلما خرج من الصلاة. قال:"لعن الله العقرب ما تدع نبيا، ولا غيره"ثم طلب ظرف ماء وملحا ووضع إصبعه في الماء والملح، وقرأ سورة الإخلاص، والمعوذتين؛ ولم يزل يكررهن حتى زال الألم" [2] ."
وفي سنن أبى داود، عن الشفاء بنت عبد الله أنها قالت:"دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة" [3] والنملة جراح تظهر على الجنب، تؤلم ألما شديدًا يحس المريض منها حركة النملة، وكانت الشفاء بنت عبد الله دائما بمكة ترقى هذا المرض، فلما هاجرت أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: يا رسول الله كنت في الجاهلية أرقى من النملة، وأريد أن أعرض ذلك عليك، ثم قال:"بسم الله صلت حتى يعوذ من أفواهنا، ولا تضر أحدا. اللهم اكشف البأس رب الناس" [4] .
يقرأ هذا الدعاء على خشبة، ثم تحك على حجر بخل حادق، ويطلى به الجراح.
وأما في سائر الجراحات والقروح، فقد روت عائشة:"كان رسول الله إذا اشتكى الإنسان، أو كانت به قرحة، أو جرح، قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها ثم قال:"بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا" [5] ."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه.
(2) أخرج الشيخان نحوه، وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج 8 ص 212) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج 8 ص 211، وقال الشوكاني: وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة.
(4) أخرجه مسلم بنحوه، وأبو داود في سننه، انظر نيل الأوطار (ج 8 ص 212) .
(5) متفق عليه، أخرجه البخاري (ج 10 ص 176، 177) ، ومسلم برقم (2194) ، وانظر رياض الصالحين (ص 388) .