فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1621

أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) خلقًا آخر يحشرون يوم القيامةِ عراة حفاة غرلًا، وأول من يكسى إبراهيم خليل الرحمن". ثُمَ قرأ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) } [1] "

وذكر مقاتل أن المراد بهنَّ الحور العين، اختاره الزجاج أي: أنشأهن سبحانه لأوليائه لم تقع عليهن ولادة [2] ، وظاهر كلام"المحقق"الميل إلى هذا، وأنَّ الحديث لا يدل على أختصاص العجائز المذكورات بهذا الوصف، بل يدل على مشاركتهن للحور العين في هذه الصفات المذكورة فلا يتوهم [3] أنفراد الحور العين بذلك، نعم هنّ أحق بذلك منهن، فالإنشاء واقع على الصنفين.

وقوله: {عُرُبًا} جمع عروب وهنَّ: المحببات إلى أزواجهن. قال أبو عبيدة: العروبة: الحسنة التبعل. قال في"حادي الأرواح" [4] : يريد حسن موافقتها، وملاطفتها لزوجها عند الجماع. وقال المبرد: هي العاشقة لزوجها، وأنشد لبيد في ذلك:

وفي الخروج عروب غير فاحشة ... ريا الراودف يغشى دونها البصر

وقيل: هي الغنجة وهي لغة المدينة. قال في"حادي الأرواح" [5] : جَمَع سبحانه بين حسن صورتها، وحسن عشرتها، وهذا غاية ما يطلب من النساء وبه تكمل لذة الرجل بالمرأة التي لم يطأها سواه.

(1) ابن جرير (17/ 80) ، وأبو نعيم في"أخبار أصفهان" (2/ 142) ، و"البعث والنشور"للبيهقي (343) .

(2) "زاد المسير"8/ 142.

(3) في (ب) : نفهم.

(4) "حادي الأرواح"ص 326.

(5) "حادي الأرواح"ص 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت