تقدم أن مجرد النية لا يكفي في الاستثناء على المشهور خلافًا لأشهب، وذكر هنا أن النية في المحاشاة كافية، ولهذا كان قوله: (إلا أن يعزل في يمينه [1] إلى آخره) مخرجًا من قوله: (ونطق) أي: إلا أن [2] يعزل في يمينه من أوله فتكفيه النية، ومعنى العزل الإخراج قبل اليمين وهو المعبر عنه بالمحاشاة، قال القرافي: لا خلاف أن النية كافية في المحاشاة [3] . ونحوه للخمي، وحكى الباجي [4] الخلاف في ذلك فقال: يجزئ الحالف [5] في الحلال عليَّ حرام محاشاة امرأته دون نطق [6] ، وهذا هو المشهور. وعن أشهب: لا ينفعه ما ادعاه [7] من المحاشاة [8] ، وقال ابن العربي [9] : لا يكون ذلك إلا بالنية والنطق، والأول هو الصحيح [10] . ابن زرقون: وقول [11] أشهب هو الأظهر لعموم قوله: الحلال عليَّ حرام. انتهى.
والمسألة على ضربين [12] : تارة يقصد بلفظه [13] العموم أولًا ثم يخرج الزوجة، وتارة يقصد أولًا الخصوص وفي إفادة [14] ذلك ثلاثة أقوال، ثالثها: إن قصد الخصوص أفاد وإلا فَلا، فانظر قوله أولًا فإن ظاهره شمول الصورتين، والمشهور كما علمت الإفادة في الأولى دون الثانية، وحكى ابن عبد السلام أن المشهور فيهما الإفادة [15] .
(1) قوله: (في يمينه) زيادة من (ن 2) .
(2) قوله: (يعزل إلى آخره ... أي: إلا أن) ساقط من (س) .
(3) انظر: أنوار البروق: 5/ 100.
(4) زاد في (ز) : (والجلاب) .
(5) في (ز) : (على الخلاف) .
(6) في (ن 2) : (نطقها) . وانظر: المنتقى: 4/ 493.
(7) في (ز) : (ما عداه) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 49.
(9) أي: عن أشهب.
(10) انظر: أحكام القرآن، لابن العربي: 4/ 273.
(11) في (ز) : (هو قول) .
(12) في (ن) : (قسمين) .
(13) في (س) : (بلفظها) .
(14) قوله: (إفادة) زيادة من (ن) .
(15) انظر: التوضيح: 3/ 302.