قلت: ولهذا قال [1] هنا: (لا الحج فلأشهره) ، وأما قوله: (والمشي) فيريد به أن ناذر المشي لا يلزمه أن يخرج على الفور، وشهره ابن الحاجب، وخرج المشي على الفور من القول في المسألة السابقة بأن الإحرام على الفور [2] .
قوله: (إِنْ وَصَلَ، وَإِلا فَمِنْ حَيْثُ يَصِلُ) هكذا قيده الشيخ أبو محمد، فقال عقيب كلامه: وهذا إذا كان يصل من بلده إلى مكة في أشهر الحج، فأما إن كان لا يصل إلى مكة حتى تخرج أشهر الحج فإنه يلزمه الإحرام من وقت حنث. ابن يونس: يريد من وقت يصل فيه إلى مكة ويدرك الحج، قال: وحكي لنا عن أبي الحسن [3] القابسي أنه قال: بل يخرج من بلده غير محرم فأينما أدركته أشهر الحج أحرم. وقول أبي محمد أولى [4] ؛ لأن معنى قوله: أنا محرم بحجة؛ أي: إذا جاء وقت خروج الناس خرجت أنا محرمًا، على ذلك يحمل قوله وعليه يدل لفظه، وفي الموازية [5] : يُحرِم في أشهر الحج، وفي موضع آخر في أوان الحج [6] ، وهو يدل على صحة تأويل أبي محمد، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَظْهَرِ) .
قوله: (وَلا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ بَابِهَا) أي: لا يلزم القائل بذلك شيء من كفارة يمين أو غيرها، وقاله في المدونة فيمن قال: مالي في رتاج الكعبة؛ أي: بابها.
ابن القاسم: وكذا إن قال: مالي في الكعبة أو الحطيم [7] ، فلا شيء عليه؛ لأن الكعبة لا تنتقض [8] فتبنى [9] ، والحطيم ما بين الباب إلى المقام، وقال ابن حبيب [10] : ما بين
(1) قوله: (قال) ساقط من (ز) .
(2) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: 348.
(3) قوله: (أبي الحسن) زيادة من (ن 2) .
(4) انظر: الذخيرة: 4/ 81.
(5) في (ن 2) : (المدونة) .
(6) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 31.
(7) في (ن 1) : (في) .
(8) في (س) : (تنقص) .
(9) انظر: المدونة: 1/ 475 و 476.
(10) في (ن 1) : (ابن القاسم) .