قوله: (وَهَلِ الموالاة وَاجِبةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى بنيةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وإنْ عَجَزَ مَا لم يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاء بِزَمَنٍ اعْتَدَلا، أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) يعني: إنَّه اختلف في الموالاة: هل هي واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان، وهو المشهور عند جماعة من الأشياخ، فيبني بنيَّة إن نسي مطلقًا [1] طال أولم يطل، وفي العجز ما لم يطل، واختلف في الطول: هل هو محدود بالعرف أو بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل وهو الصحيح، أو الموالاة سنة، وهو المشهور عند صاحب المقدمات [2] .
قوله: (وَنيةُ رَفْعِ الْحدَثِ) الفريضة السادسة: -أو السابعة- النية على المشهور، وعن مالك عدم وجوبها هنا [3] ، وخرج عليه الغسل، والنية: هي القصد إلى الشيء والعزم عليه [4] ، وجعلت لتمييز ما هو عبادة عن [5] غيره أو تمييز بعض العبادات عن بعض.
قوله: (عِنْدَ وَجْهَهِ) أي: محلها عند غسل الوجه وهو المشهور، وقيل: عند غسل اليدين وهو الظاهر؛ ليدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق.
قوله: (أَوِ الْفَرْضِ أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) يريد أن للمتوضئ في كيفية النية ثلاثة أوجه:
إما نيَّة رفع الحدث الذي هو المنع المترتب عليه الأحكام [6] .
وإما امتثال أمر الله تعالى بما افترض عليه.
وإما استباحة ما كان الحدث مانعًا منه.
قوله: (وإنْ مَعَ تبَرُّدٍ) يريد أن النية ولو صحبها قصد التبرد فإنها تجزئ، ولا أثر لما صحبها.
قوله: (أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ المسْتبَاحِ) وهذا هو المشهور، كما لو نوى أن يصلي بوضوئه الظهر دون العصر، ويستبيح [7] ما نواه وغيره، وخرج ابن القصار قولًا بأنه يستبيح ما
(1) قوله: (مطلقًا) زيادة من (ن 2) .
(2) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 16.
(3) انظر: المدونة: 1/ 136.
(4) قوله: (والعزم عليه) زيادة من (ن 2) .
(5) في (ن) : (من) .
(6) قوله: (عليه الأحكام) زيادة من (ن 2) .
(7) قوله (ويستبيح) يقابله في (ن) و (ن 2) : (فإنه يستبيح) .